الشيخ محمد الصادقي
44
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يطوي وارده طيا وينطوي فيه انطواء ، فكما ان أدب الحضور في الصلاة - وهي معراج المؤمن - يقتضي إصلاح الأدب الظاهر على ضوء الباطن ، لبسا لطاهر الثياب ومحلّلها ونظيفها ، كذلك خلع النعلين مهما كانا نظيفين فإنهما للمشي في الطرقات دون الغرف المفروشة فضلا عن الواد المقدس طوى ، الذي هو أقدس من الصلاة وأطوى ، حيث العلوم الربانية فيها مطوية ، فالحفاء هناك أقرب إلى التواضع والحفاوة ، ولأنه يلاصق قدمه الوادي فيتبرك به ، كما هو يتبرك ببركة الوحي الرباني ، فكيف يقدم الواد المقدس طوى وهو مطوي تعلقا بغير اللّه ، أم في رجليه بنعليه ، امّا هي من تعلقات تنافي الحضور المطلق . وفي هذه الآية لمحة أكيدة ان لبس النعلين حالة الصلاة غير مشكور ، بل هو محظور ، « إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » ولأنهما لم تقرنا بوصف الميتة أم سواها من محظورات ، نتلمح ان أصل النعلين غير صالح بالواد المقدس ، وأي واد أقدس لنا من وادي الصلاة وهي معراج المؤمن ، وحالة التطامن والذل لا يناسبها الوقوف بمظهر الماشي في الطرقات ، وقاية عن القذارات ، اللهّم لمن اضطر غير متجانف لاثم فلا اثم عليه ، كحالة الحرب والفرار عن المحظور ، والرواية القائلة ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) صلى في نعله قاحلة مفترية عليه جاهلة « 1 » . ومن ثم الأهل زوجة وأولادا ، حيث يتمشى بهما الآهل في حياته ،
--> ( 1 ) . في تفسير الفخر الرازي 22 : 18 وقد صلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في نعليه ثم خلعهما في الصلاة فخلع الناس نعالهم فلما سلم قال : ما لكم خلعتم نعالكم ؟ قالوا : خلعت فخلعنا قال : فان جبريل أخبرني ان فيها قذرا » أقول واقذر منه نسبة هذه الفعلة الهاتكة إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) تاركا امر ربه « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » .